السيد محمد الحسيني الشيرازي

452

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وقد سبق الإسلام الجميع في بعث الدبلوماسيين والموفدين إلى الدول الأخرى . فيذكر التاريخ لنا أنه وعندما ازداد ظلم وجور قريش بحقّ المسلمين بعث رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم جمعا من صحابته إلى الحبشة وكان على رأسهم جعفر بن أبي طالب « 1 » عليه السّلام وكان نشطا في القيام بالمهام الدبلوماسية ، ولما رأت

--> على حق ، بل يجب أن يكون موضع الاستحسان . للمزيد من المعلومات راجع كتاب الدبلوماسية الحديثة : ص 149 - 160 للدكتور سموحي فوق العادة ، الموسوعة السياسية : ج 4 ص 1663 . ( 1 ) جعفر بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب الملقّب بالطيار والمكنى بأبي المساكين وبأبي عبد اللّه وهو ثالث الأخوة من ولد أبي طالب بعد طالب وعقيل ورابعهم علي وأمهم فاطمة بنت أسد ، ولد قبل البعثة بعشرين سنة على ما حققه المؤرخون . تلقى المصائب مع الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في شعب أبي طالب كما شهد يوم الدار ، أرسله الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى الحبشة لتبليغ الرسالة وهو يرأس مجموعة من المسلمين ، وكان عددهم 83 رجلا و 14 امرأة ، وقيل 18 امرأة بما فيهم أسماء بنت عميس وأم سلمة . وكان جعفر فقيها وراويا وداعية متمرسا وعالما ومحاورا وقائدا فذا وهذا ما يظهر من حواره مع النجاشي ملك الحبشة ، قال الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في حقه : ( أنت أشبه بخلقي وخلقي ) . قدم جعفر إلى المدينة عائدا من الحبشة التي بقي فيها سبعة عشر سنة والتقى بالرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم الاستيلاء على خيبر سنة 7 ه‍ فضمه الرسول إلى صدره وقال : ( ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا ، أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر ) وقيل ( لا أدري بأيهما أنا أشد سرورا بقدومك يا جعفر أم بفتح اللّه على أخيك خيبر ) ، وعندما قرر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يوجه حملة إلى حدود الروم في أرض الشام سنة 8 ه‍ ( 629 م ) جعل جعفر بن أبي طالب أميرا على الجيش ، فإن قتل فزيد بن حارث ، فان قتل فعبد اللّه بن رواحة . وفي معركة مؤتة - بضم الميم وهي من قرى البلقاء بمشارف الشام - والتي مهدت الطريق لفتح بلاد الشام ، التقى جيش المسلمين الذي قوامه ثلاثة آلاف فارس بجيش من الروم ومعهم المتنصّرة من العرب ويقدر عددهم بمائتين ألف شخص ، واحتدم القتال وكان جعفر صائما في ذلك اليوم ثم عرقب فرسه حتى لا يستفاد منه الأعداء وقاتل قتال الأبطال ، فقطعت يمناه ، فحمل الراية بيسراه فقطعت أيضا ، فاحتضن الراية في صدره وصبر حتى سقط شهيدا وفي جسمه تسع وتسعون طعنة ورمية ، فعوضه اللّه عن يديه بجناحين في الجنة ، ولذا سمي جعفر الطيار أو جعفر ذو الجناحين . وقد أبّن حسان بن ثابت جعفرا قائلا : فلا يبعدن اللّه قتلى تتابعوا * بمؤتة منهم ذو الجناحين جعفر